الشيخ نجم الدين الغزي

158

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

السيّء ان سعى عند احمد باشا في أمان عبد الدائم ابن بقر الذي كان السلطان الغوري قد حبسه لفساده في بعض الأبراج فاطلقه وضمّنه البلاد الشرقية فالتزم بها بثلاثين ألف دينار يجمعها من العربان وضمنه المرقباني المذكور فحذّره منه فقال ان حصل منه خلل اشنقني فاتفق ان عبد الدائم اظهر العصيان وانحاز إلى برج دمياط فقال احمد باشا للمرقباني أنت قلت في ضمانك ان حصل منه خلل اشنقني فأمر بشنقه وصدق عليه من أعان ظالما سلّط عليه ثم اصرّ احمد باشا على هذه الأحوال أياما وكان ذلك باغراء قاضي زاده الأردبيلي واستمالته لاحمد باشا عن اعتقاد أهل السنة إلى اعتقاد إسماعيل شاه ومذهب الإمامية واباحته له أموال أهل السنة فيما نقله العلائي فلما كان ضحوة يوم الاثنين سابع عشر ربيع الثاني المذكور حسن عند احمد باشا النزول إلى حمام خشقدم الزمان برأس الرميلة وكان اخبر أهل التقويم بحدوث عارض كبير وضرب سيف في الحمام المذكور فدخلها وامر جماعة من الجراكسة ومماليكه ان يحرسوا [ 68 ] درب الحمام فبلغ الامراء بمصر منهم الأمير جانم الحمزاوي والأمير محمد بيك الرومي والأمير تنم ناظر الدشيشة والأمير علي ابن عمر انه دخل الحمام فنزلوا اليه وبعثوا جماعة يقتحمون عليه الحمام فمانعهم المماليك والجراكسة وجماعة ووقع بعضهم في بعض حتى قتل بينهم نحو ستين نفسا فلما بلغه الخبر وهو بالحمام استغاث بالحمامي فأخرجه من المستوقد ثم البس قفطانا اخضر وركب فرسا ودار من جانب باب القرافة وانحاز إلى المبيت فلم يظفر بشيء من المال فنزل عند المساء في نحو خمسة عشر نفسا من جماعته فتوجهوا إلى بركة الحاج ثم انحاز إلى عبد الدائم ابن بقر فخرج في اثره الأمير جانم والأمير تنم في نحو خمسمائة نفس فاستكشفوا امره فوجدوا معه قبائل من العربان والجراكسة والعثمانية منّاهم بأمور منها ان يبيح لهم القاهرة واعمالها وان يسامح العربان في الخراج ثلاث سنين فلم يجدوا لهم بهم طاقة فرجعوا إلى مصر يوم الخميس عشري ربيع الثاني المذكور فتبعهم بعض جماعة احمد باشا فقطعوا منهم راس بدوي وجركسي وعلقا بباب زويلة ثم قبضا في اليوم المذكور على هامان احمد باشا قاضي زاده فقطعت رأسه وعلقت بباب زويلة أيضا ثم اجتمعت الامراء وأقيم الأمير تنم باشا على الجراكسة ونودي لهم بالأمان والأمير جانم باشا على الينكجرية والأمير محمد بيك محافظا للقلعة ثم اجتمعوا أسفل مدرسة السلطان حسن فكتبوا وصرفت عليهم نفقاتهم وحرض عليهم الأمير تنم في المصادقة مع السلطان سليمان حفظا لمهجهم ثم نودي بان النفير عام فتأهب لذلك طوائف من الروم والعجم وأهل الشام والمغاربة والعوام وطلبوا القضاة وطلعوا إلى القلعة وانكشف امر احمد باشا بأنه داعية لإسماعيل شاه